السيد ثامر العميدي
99
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
قال الطبري : « فَذُكِر عن علي بن الحسين أنّه قال : دخلت عليه أُودّعه ، فقال لي : يا علي إنّي أُوجّهك إلى لحمي ودمي ، ومدّ جلد ساعده وقال : إلى هذا وجّهتك ، فانظر كيف تكون للقوم وكيف تعاملهم ، يعني آل أبي طالب ، فقلت : أرجو أن أمتثل رأي أمير المؤمنين - أيّده اللَّه - فيهم إن شاء اللَّه ، فقال : إذاً تسعد بذلك عندي » « 1 » . وأمّا المعتضد ، فقد اتّصف بالتسامح مع العلويين ، وقد ذكر المسعودي أنّه وردت أموال من محمّد بن زيد من بلاد طبرستان لتفرّق في آل أبي طالب سرّاً ، فغُمِز بذلك إلى المعتضد ، فأُحضِرَ الرجل الذي حمل تلك الأموال ، فأنكر عليه المعتضد إخفاءها ، وأمره بتوزيعها علناً ، وقرَّب آل أبي طالب ، وكان السبب في ذلك ما قاله المعتضد نفسه أنّه قبل تولّيه السلطة رأى في منامه أمير المؤمنين الإمام عليّاً عليه السلام وهو يقول له : « إنّ هذا الأمر صائر إليك فلا تتعرّض لولدي ولا تؤذهم . قال ، فقلت : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين » « 2 » . كما أنّ المعتضد نفسه أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية ، فأخذ من جوامعه وأمر أن يُقرأ على الناس ، وهو كتاب طويل ذكره الطبري بتمامه وأشار إليه آخرون ، وفيه تفصيل فضائح بني أمية وآل مروان ، وقد جاء فيه ما هذا نصّه : « اللهم العن أبا سفيان بن حرب ، ومعاوية ابنه ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وَوُلْده ، اللهم العن أئمّة الكفر ، وقادة الضلالة ، وأعداء الدين ، ومجاهدي الرسول صلى الله عليه وآله ، ومغيّري الأحكام ، ومبدّلي الكتاب ، وسفاكي الدم الحرام . . » . ثمّ ذكر الطبري تدخّل أحد النواصب من عشّاق الشجرة الملعونة في عدم إمضاء هذا الكتاب الذي هو أشرف كتب بني العبّاس قاطبة ، فخوّف المعتضد من ميل الناس إلى
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 11 ص 81 . ( 2 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 270 - 271 .